المقاربة البنائية والتدريس عن طريق حل المسائل: Admin
Admin

المقاربة البنائية والتدريس عن طريق حل المسائل

08/09/2015 15:39

تتشكل كل وضعية تعليمية -تعلمية من ثلاثة عناصر لها وجود مادي وتتفاعل فيما بينها: المدرس والمعرفة والتلميذ. وهو ما يصطلح عليه بالمثلث التعليمي. ويتفاعل هذا المثلث بدوره مع المناخ الحضاري الذي يتواجد فيه، ومع السياسة التربوية والقيم المؤسساتية. وهكذا، فكل نشاط تعليمي تعلمي داخل المدرسة يستهدف تعليم الرياضيات ينبني على تفاعل المدرس والتلميذ والمعرفة الرياضية. فما هي طبيعة هذه المعرفة الرياضية؟

RB

ع. اللطيف زريوال وآخرون: المقاربة البنائية والتدريس عن طريق حل المسائل

I.تقديم:

تتشكل كل وضعية تعليمية -تعلمية من ثلاثة عناصر لها وجود مادي وتتفاعل فيما بينها: المدرس والمعرفة والتلميذ. وهو ما يصطلح عليه بالمثلث التعليمي. ويتفاعل هذا المثلث بدوره مع المناخ الحضاري الذي يتواجد فيه، ومع السياسة التربوية والقيم المؤسساتية.

وهكذا، فكل نشاط تعليمي تعلمي داخل المدرسة يستهدف تعليم الرياضيات ينبني على تفاعل المدرس والتلميذ والمعرفة الرياضية. فما هي طبيعة هذه المعرفة الرياضية؟

II.طبيعة المعرفة الرياضية

يقسم بعض الباحثين في ديداكتيك الرياضيات المعرفة الرياضية إلى أربعة أصناف:

أ‌-       المعرفة الرياضية عند الباحث أو المختص: تقدم في شكل جاهز ونهائي وخاليةمن كل الشوائب والأخطاء والمحاولات الفاشلة. وتعرض بمعزل عن سياقها التاريخي وعن شخصية الباحث وحتى عن المسألة الأولى، أي معزولة عن مجال النشأة.

ب‌- المعرفة الرياضية التي يجب أن تدرس، ويتم اشتقاقها من المعرفة الأولى عن طريق ما يسمى بالنقل، الديداكتيكي (la transposition didactique)، وتوجد بالمقررات الدراسية،

ت‌- المعرفة الرياضية المدرسية وهي التي تقدم من طرف المدرس وتكون مطبوعة بطابعه الخاص والذي يتجلى في

·تفضيله لهذا الترتيب أو ذاك عند تقديمه للمعارف،

·الأهمية التي يوليها لمختلف معاني المفاهيم ومجالات التوظيف،

·تصوراته حول الرياضيات في مجملها وحول المفاهيم المدرسة، وحول الأهداف التعليمية وحول التعلم...

ث‌-  المعرفة الرياضية المستوعبة من طرف المتعلم،

III.كيف يتعلم التلاميذ؟

ثلاثة تصورات حول التعلم:

أ‌-تصور الرأس الفارغة: ويرتكز هذا التصور على مجموعة من الفرضيات أهمها:

· المتعلم لا يعرف أي شيء عن المعرفة التي سنقدمها له،

· أفضل وسيلة للتعلم هي خلق وضعية تواصلية مثلى مبنية على: ما يصاغ بوضوح، سيفهم لا محالة من طرف المتلقي/ المتعلم،

· المدرس هو حامل المعرفة، أي المرجع، وهو الذي يقدر ويقيم ويصادق،

·  المعرفة محتكرة من طرف المدرس ويثبتها في رأس المتعلم طبقات متراكمة.

ب‌- تصور الخطوات الصغيرة:

تطور هذا التصور اعتمادا على المدرسة السلوكية (béhaviorisme) ويقوم على:

·         لنقل التلميذ من مستوى معرفي إلى آخر، علينا تهييئ مجموعة من المراحل الوسيطية. كل واحدة من هذه المراحل تضم صعوبة صغيرة يسهل على المتعلم التغلب عليها،

·         يمكن تجزيئ المعرفة إلى معارف جزئية وبسيطة،

·          نتعلم عن طريق تراكم المعارف الجزئية،

ت‌- تصور الرأس المملوءة

ينطلق هذا التصور من فرضية أن كل تلميذ يأتي إلى القسم وهو يملك مجموعة من المعارف حول ما سيدرس. إلا أن هذه الأخيرة تبقى على العموم ناقصة وغير مهيكلة. وعلى الوضعية التعليمية التعلمية أن تنقله من هذه وضعية الانطلاق هته إلى وضعية نهائية تكون فيها معارف التلميذ مهيكلة وجديدة. ويشكل هذا التصور مرتكزا للمقاربة البنائية.

VI.المقاربة السوسيو بنائية:

تطورت هذه المقاربة اعتمادا على أبحاث كل منPiaget, Vygotsky, Bachelard, Doise, Mugny وأعمال الباحثين في ديداكتيك الرياضيات أمثال : Brousseau, Vergnaud, Chevallard, Douady، وترتكزعلى مجموعة من الفرضيات أهمها :

·     الفرضية الأولى: مأخوذة من أعمال بياجي

 نتعلم بالفعل، ويقصد هنا بعبارة فعل حل المسائل وليس الفعل على أشياء ومواضيع فقط، فالتعلم عملية ذهنية لا خطية، وهو بناء فكري يقوم به الفرد والفرد وحده.

" لقد أفادتنا 30 سنة من البحوث بأنه لا وجود لمعرفة حالة ناتجة عن تسجيل ملاحظات خارجية وفي غياب هيكلة نابعة من نشاط الفرد" (بياجي)

·     الفرضية الثانية: مأخوذة هي كذلك من أعمال بياجي

تمر المعرفة من حالة توازن إلى آخر عبر أطوار انتقالية حيث يعاد النظر في المعارف السابقة. إذا تمكن المرء من اجتياز حالة اللاتوازن Déséquilibre، فمعناه أن هناك إعادة تنظيم للمعارف، يتم خلاله إدماج المكتسبات الجديدة إلى المعارف القديمة.

·  الفرضية الثالثة:

أدخل باشلار مفهوم التمثل العفوي (les représentations spontanées):

 » العقل ليس فارغا ولا لوحة شمع بكر، مهما يكن سنه «ويظيف: » تتركب التمثلات كعوائق أمام المعرفة العلمية «. وهكذا يستطيع كل تلميذفك رموز أي وضعية تقترح عليه بتعبئة تمثلات مكونة من صور ذهنية وتقنيات حل المسائل وخوارزميات...، وكلها مرتبطة بمكتسباته السابقة.

·  الفرضية الرابعة:

يمكن للطفل أن يتعلم أفضل بحضور شخص راشد (المدرس)، وبتعاون مع الأقران.

« L’apprentissage donne donc naissance, réveille et anime chez l’enfant toute une série de développements internes qui, à un moment donné, ne lui sont accessibles que dans le cadre d’une communication avec l’adulte et la collaboration avec les camarades, mais qui, une fois intériorisés, deviendront une conquête propre de l’enfant. » (Vygotsky)

· الفرضية الخامسة:

إن جعل التلاميذ في حالة صراع معرفي قد يسهل عليهم اكتساب المعارف، الحديث هنا عن صراع سوسيو معرفي: سوسيو، لأن داخل كل صراع هناك جزء من الاجتماعي. ومعرفي، لأن موضوع الصراع هو المعرفة. (نتائج أبحاثمدرسة جنيف حول علم النفس الاجتماعي التكوني).

V.  المقاربة البنائية والتدريس عن طريق حل المسائل

1.    أنواع المسائل في درس الرياضيات:

-      المسائل أو التمارين التطبيقية التي تقدم مباشرة بعد إنجاز مقطع من الدرس والتي تهدف إلى تفعيل وتوظيف مفهوم او خاصية أو غيرها.

-      المسائل الاستكشافية أو التمهيدية التي تستهدف تقديم مفهوم معين أو التوصل إلى معرفة.

-      المسائل والروائز الاختبارية التي تستهدف تقويم التعلمات.

-      المسائل التي تستهدف النمذجة وتتوخى ترييض وضعية ملموسة.

-      الوضعية المسألة التي تستهدف الإدماج

2.    ما هو النشاط الرياضي؟

ممارسة الرياضيات تعني بالأساس: طرح التساؤلات، حل مسائل، بناء خطابات، بناء براهين.

3.    ما هي الوضعية المسألة؟

يعرف فيليب ميريو الوضعية المسألة بأنها مسالة لا يمكن للتلميذ حلها دون تعلم جديد:

 « C’est une situation dans laquelle il est proposé à l’enfant une tâche qu’il ne peut mener à bien sans effectuer un apprentissage précis. »

•         P.MEIRIEU, Apprendre... oui, mais comment, ESF, 1995.

4.    مميزات الوضعية المسألة حسب Regine Douady

 تستهدف الوضعية المسألة حسب Douady تعلم مفهوم أو نتيجة أو طريقة حل... وليس هو الحل لحد ذاته. وقد حددت مميزات الوضعية المسالة كالتالي:

 

1-أن يكون بمقدور التلميذ الانخراط في حل المسألة. يمكنه أن يتوقع حلا أو جوابا ممكنا. على التلميذ ان لا يبقى مكتوف الأيدي وإلا فلن يستثمر معارفه، ولن يدرك انها غير كافية
2-تبقى معارف التلميذ عموما غير كافية لكي يحل المسألة مباشرة. وإلا فلن يكون هناك إدراك جديد، هناك إعادة استثمار المكتسبات السابقة (وهذا شيء ضروري إلا انه غير كافي). هذه الميزة أساسية، لأنه باستثمار معارفه، عليه أن يعي أنها غير كافية، وإلا حسب مبدأ الاقتصاد، لن ينميها، سيبحث فقط على ملاءمتها حسب الوضع.
3-يجب أن تسمح المسألة للتلميذ بأن يقرر هل الحل المعثور علية ملائم ام لا. على التلميذ وحده ان يدرك ويعي عدم كفاية معارفه بنفسه. الشيء الذي يدرك من خلال الأخطاء أو ثقل الطريقة المتبعة
4-يجب أن تكون المعرفة التي نريد أن يدركها التلميذ هي الأكثر ملاءمة للتوصل إلى حل للمسالة في مستوى التلميذ. هذا الشرط بديهي، إلا أنه صعب المنال، حيث إن التلميذ قد يكتشف اداة ملائمة لحل المسألة وغير ملائمة للمعرفة المنشودة. مما يؤكد ضرورة التحليل القبلي للمسألة: ماذا سيفعل التلميذ أمام هذه المسألة؟

 

5.    تدبير الوضعية المسألة داخل القسم

هذا التدبير يتضمن عدة مراحل حسب غوي بروسو: مرحلة الفعل، مرحلة الصياغة، مرحلة التصديق، مرحلة المأسسة، مرحلة تمارين متبوعة بتقييم.

6.    ما هي الأسئلة التي يجب أن نجيب عليها لكي نقرر هل هذه الوضعية هي بالفعل وضعية مسألة؟

أ‌-       دور المفهوم في التعليم:

-         دراسة المقررات،

-         دراسة وتحليل الكتاب المدرسي.

ب‌- المفهوم المدروس

-         دوره في الحياة اليومية

-         دوره في المادة المعنية.

ت‌- التصورات الأصلية للتلاميذ

-         أخطاؤهم،

-         العوائق،

-         التصورات الأصلية.

ث‌- التصورات النهائية المرجوة:

-         أهداف المعرفة والمهارات،

-         ما هي التصرفات الملحوظة التي ستبث أن التلميذ أدرك هذا المفهوم؟

-         أي تمثلات أرغب أن تكون لديه حول هذا المفهوم؟

7.    تحضير الحصة:

ü    تحليل قبلي للوضعية المسألة:

-         ماذا سيفعل التلاميذ؟

-         هل بإمكانهم الاندماج في سيرورة بحث عن حل؟

-         هل سيستعملون بالفعل تصوراتهم " العاجزة" أي غير الكافية؟

ü    أي تدبير داخل الفصل؟

-         هل ينظم البحث في مجموعات؟ كيف يتم تكوين هذه المجموعات؟

-         ما هي التعليمات التي سأعطيها للتلاميذ؟

-         أي دور سألعب خلال فترة البحث؟ بعبارة أخرى، في حالة حصر؟

-         هل ستكون هناك مرحلة صياغة؟ مرحلة تصديق؟

ü    التقييم

-       ماذا سنقيم؟ معارف ومهارات التلاميذ، وكذلك تطور تصوراتهم؛

-       أي أدوات تقييم سأستعمل من أجل ذلك؟

-       هل تطورت تصورات التلاميذ؟

ü    التحليل البعدي:

-       ما الفرق بين ما توقعته وما حدث بالفعل؟ لماذا هذه الفروقات؟

-       ماذا علي أن أغيره في مقطع جديد.

8.    كيف نبني وضعيات مسألة؟
بجب أن نأخذ بعين الاعتبار المفاهيم المجاورة والمرتبطة بشكل وثيق بالمفهوم الذي نريد تدريسه: مثلا مفهوم الدالة الخطية مرتبط بمفهومي العدد والتناسب....
كما علينا أن نعتبر كذلك الدور الذي يلعبه المفهوم المعني بالأمر في تعليم الرياضيات والمواد الأخرى.
كما يجب أن نتوفر على معلومات بخصوص تصورات التلاميذ حول المفهوم المدروس، وحول مكتسباتهم القبلية وأهداف المعارف والكفايات المنشودة...

 Conseiller à un ami

Vous ne pouvez pas poster de commentaire.