البيداغوجيات النشيطة وتوظيف الموارد الرقمية في التدريس: Admin
Admin

البيداغوجيات النشيطة وتوظيف الموارد الرقمية في التدريس

09/08/2015 14:56

البيداغوجيات النشيطة هي كل الطرائق التي تقحم المتعلم فعليا في العملية التعلمية وتجعله يبني معارفه ومهاراته بنفسه، فهي تتمحور حول نشاط المتعلم والفعل الذي يتعلم من خلاله المعارف ويكتشفها، إذ يشارك بنفسه في بناء المعارف اعتمادا على مبادرته الشخصية والإبداعية، عكس الطرائق التقليدية التي تعتمد على تلقين المعارف الجاهزة من الخارج. وتكمن أهمية التعلم وفق هذه البيداغوجيات، في الرفع من اندماج التلاميذ في العمل أفرادا وجماعات وفي إطار تفاعل إيجابي يوطد العلاقات الاجتماعية بينهم ويجعلهم يحسون بالمتعة واللذة أثناء التعلم.

apprentissage par resolution de problèmes

البيداغوجيات النشيطة هي كل الطرائق التي تقحم المتعلم فعليا في العملية التعلمية وتجعله يبني معارفه ومهاراته بنفسه، فهي تتمحور حول نشاط المتعلم والفعل الذي يتعلم من خلاله المعارف ويكتشفها، إذ يشارك بنفسه في بناء المعارف اعتمادا على مبادرته الشخصية والإبداعية، عكس الطرائق التقليدية التي تعتمد على تلقين المعارف الجاهزة من الخارج. وتكمن أهمية التعلم وفق هذه البيداغوجيات، في الرفع من اندماج التلاميذ في العمل أفرادا وجماعات وفي إطار تفاعل إيجابي يوطد العلاقات الاجتماعية بينهم ويجعلهم يحسون بالمتعة واللذة أثناء التعلم.

3-3-1-بيداغوجيا حل المشكلات:

            إنها بيداغوجيا تعتمد مبدأ فعالية المتعلم، حيث ترى أن هذا الأخير يبني تعلماته عن طريق حل مشكلات، وبالتالي يجب أن تبنى المفاهيم والتقنيات باعتماد وضعية-مشكلة (كما يرى بروسو)، والمستمدة من محيطه السوسيو ثقافي، والتي تدفعه للتساؤل ووضع الفرضيات والبحث والتداول من أجل استنتاج الحل باستحضار مكتسباته السابقة (مهارات-معارف-مواقف...) كما يفعل الباحث.

3-3-2-التعلم التعاوني:

          يعرف جونسون (Johnson & Smith, 1991) التعليم التعاوني على أنه "استراتيجية تدريس تتضمن وجود مجموعة صغيرة من الطلاب يعملون سويا بهدف تطوير الخبرة التعليمية لكل عضو فيها إلى أقصى حد ممكن"[1].

 يتم التعلم التعاوني ضمن مجموعات صغيرة (2-6 تلاميذ)، بحيث يسمح للتلاميذ بالعمل سوياً وبفاعلية، ويتولد لدى كلّ فرد في المجموعة الواحدة الشعور بمسؤولية إتقان الواجب التعّلمي المحدد. يعمل أفراد المجموعة الواحدة كفريق واحد، لكلّ فرد دور خاص يكمل عمل أفراد المجموعة الآخرين، ولا يكتمل عمل المجموعة إلا إذا قام كلّ فرد من أفراد المجموعة بالدور الموكل إليه، فيتحقق بذلك مبدأ العمل بروح الفريق.

يهدف التعلم التعاوني إلى تنمية قدرات التفكير عند المتعلمين عبر زيادة الحافز الذاتي نحو التعلم لديهم، ومساعدتهم على بناء اتجاهات إيجابية نحو التعلم والمادة الدراسية. أما دور المدرس، فيتمثل في مراقبة عمل المجموعات، وتعزيز أداءها، مع تقديم المساعدة لها عند الحاجة.

3-3-3-بيداغوجيا المشروع:

3-3-3-1-بيداغوجيا المشروع والتعلم

        تعتبر بيداغوجيا المشروع من الأساليب الملائمة للتكوين بالكفايات، فهي تجعل من الحياة المدرسية جزءا من الحياة الاجتماعية، حيث تنمي روح التعاون والإخاء بين المتعلمين، الذين يتوصّلون إلى الخبرات والمعارف بمجهودهم الذاتي والتفكير المنظم، كما تحثهم هذه الطريقة على الابتكار وحسن مواجهة المشكلات واكتساب استقلالية أكبر في مسارهم التعلمي، ومن مزايا المشروع : أنه يثير دافعية التلميذ نحو التعلم ويغرس فيه روح المبادرة وتحمل المسؤولية التي ترتبط باتخاذ القرار والتنفيذ، ويساعده على تنمية العقل والإبداع واحترام آراء الغير وربط المواد الدراسية بعضها ببعض، فمن خصائص المشروع أنه يلبي حاجات وميول ورغبات المتعلمين لنموهم العقلي. كما يتيح العمل بمشروع، تكوين علاقات اجتماعية بين التلاميذ واكتساب المهارات. أما المدرس وفق هذه البيداغوجيا فهو مُرشد ومحفز للتعلمات المستهدفة. لذلك فتنفيذ هذه البيداغوجيا يتطلب التفكير في الهيكلة الزمنية والمكانية، حيث يخطط المدرس للفترات أو المقاطع التي سيكون النشاط فيها جماعيا، والفترات التي يكون العمل فيها فرديا.

3-3-3-2-بيداغوجيا المشروع والموارد الرقمية:

يرى الكثير من الباحثين أن بيداغوجيا المشاريع توفر تصميما تربويا فريدا لإدماج التكنولوجيات الحديثة إدماجا هادفا في العملية التعلمية، فمن ناحية، يهدف هذه النوع من التصاميم التربوية إلى تطوير روح المساءلة، والاستكشاف، والتحليل، والنقد، والإبداع لدى المتعلمين، كما أنه يسمح بتحديد الخطوات الرئيسية للوصول إلى هذه الأهداف، وهو بذلك يسمح بإدماج الأدوات التكنولوجية بطريقة فريدة في الخطوات المختلفة المكونة للمشروع. فهناك الكثير من الأدوات التكنولوجية المرنة جدا والتي تسمح للمتعلم بالتعامل مع المعطيات في أشكال مختلفة: عددية، نصية، في شكل بيانات، في شكل صور، الخ. ومن هذه الأدوات يمكن أن نورد برنام باوربوينت (Powerpoint)، برنام معالجة المعطيات إكسيل(Excel)، وبرانم الهندسة الديناميكية وغيرها. وقد قام مصممو هذه الموارد الرقمية وهذه البرانم التربوية باستلهام أفكار هوارد جاردنر (Howard Gardner) لصياغة مشاريع تربوية مدعمة من طرف التكنولوجيا لتطوير الذكاءات المتعددة لدى المتعلمين، وتطوير أدوات مختلفة للتقويم.

3-3-4-البيداغوجيا الفارقية:

يعرف الدليل البيداغوجي البيداغوجيا الفارقية على أنها "بيداغوجيا المسارات، أي أنها تستخدم إطارا مرنا تكون التعلمات ضمنه واضحة ومتنوعة بما فيه الكفاية حتى يتمكن المتعلمات والمتعلمون من التعلم وفق مساراتهم الخاصة المرتبطة بامتلاك المعارف والمهارات، ووفق إجراءات وعمليات تهدف إلى جعل التعليم متكيفا مع الفروق الفردية بين المتعلمات والمتعلمين[2].

ويعرفها (Louis Legrand) كما يلي: "البيداغوجيا الفارقية هي تمش تربوي يستخدم مجموعة من الوسائل التعليمية التعلمية قصد مساعدة الأطفال المختلفين في العمر والقدرات والسلوكات والمنتمين إلى فصل واحد على الوصول بطرق مختلفة إلى نفس الأهداف".

وتندرج هذه البيداغوجيا ضمن المنظومات التربوية الحديثة التي برزت في النصف الأول من القرن الماضي، نتيجة التراكمات التي أحدثها علم النفس وعلم نفس الطفل والمراهق. وقد أنتجت الديداكتيك عدة مفاهيم يمكن أن تساعدنا على إرساء بيداغوجيا فارقية نذكر منها:

  • مفهوم التصورات
  • مفهوم العوائق التعليمية
  • مفهوم العقد التعلمي التعليمي.

 تتمحور الآليات المعتمدة في البيداغوجيا الفارقية حول ثلاثة أقطاب أساسية: الأفراد / المعارف / والمؤسسة، ويتم التفريق عن طريق المحتويات المعرفية أو عن طريق الأدوات والوسائل التعليمية أو عن طريق الوضعيات التعلمية (Différencier par les situations d'apprentissage). وبما أنها تنبني على مسلّمة Burns: " لا يوجد متعلمان يتعلمان بنفس الكيفية" فإن الموارد الرقمية تلعب دورا أساسيا لإرساء هذه البيداغوجيا في تدريس الرياضيات بما تسمح به من تفريق للتعلمات.

ومن بين أهم ما يمكن أن تفرزه الإمكانيّات التي توّفرها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في التدريس، هي هذه المشاريع التعلمية التي يشترك في تنفيذها تلاميذ لا يحملون نفس الاستعدادات، ولا يعيشون ضمن نفس الإطار، ولا يمتلكون نفس المواهب ولا نفس الميولات ولا يتمتعون بنفس القدرات العقلية ورغم ذلك، فإنّهم يجدون أنفسهم أمام فرص ووضعيات تعلمية توفر لهم مسارات مختلفة ومتنوعة تأخذ بعين الاعتبار ذكاءاتهم المتعددة، وفارقيتهم الذهنية. إنّه تجسيد لمفهوم"الفارقية والذكاءات المتعددة".

إن أنشطة من هذا القبيل تساهم في تنمية حب الاطلاع لدى المتعّلمين، ومن ثمّة تعزيز حماسهم وإقبالهم على الانخراط الجاد في بناء تعلمهم.

3-4-البيداغوجيات النشيطة وتدريس الرياضيات

1 - Vous n'avez pas le droit de voir cet objet.

© Virginia Braescu, professeur de FLE, médiateur et formatrice pour l'éducation des adultes

 Pentagone de l’apprentissage' et positionnement des méthodes pédagogiques actives. (Lebrun, 2001).'

تؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة على ضرورة إيجاد أفضل الطرق وأنجع الوسائل المعنية بتوفير بيئة تعليمية تفاعلية مناسبة لجذب اهتمام التلاميذ، وحثهم على التعلم، وتبادل الآراء والحوار، والمشاركة الايجابية بدل تلقي المعلومات، والبحث عن المعلومة والمعرفة بكل الوسائل الممكنة، مستخدما مجموعة من الإجراءات العلمية والعملية، كالملاحظة والفهم والتحليل والتركيب، وقراءة البيانات، والاستنتاج، تحت إشراف المدرسين لتوجيههم وتقويمهم[3]. وهو ما يبرر دور تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التعليم، وتوظيف الموارد الرقمية في التدريس. وقد أكد مارسيل لوبران أن عددا من البيداغوجيات الحديثة تعرضت للتجديد بسبب التكنولوجيا واستعمالها في البحث والولوج إلى المعلومة وبفضل إمكانات التبادل والتواصل التي تتيحها، إضافة إلى أدوات إنتاج المعرفة والنماذج والمفاهيم التي تساهم في تنفيذ برامج شخصية. كما أن هذه البيداغوجيات غير منفصلة لكنها تتمحور حول أنشطة تميز البيداغوجيات النشيطة، وقد لخص بعضها الباحث في "خماسي التعلم"[4] كما هو مبين في الصورة جانبه.

تنص التوجيهات التربوية لتدريس الرياضيات في التعليم الثانوي بالمغرب على تبني البيداغوجيات النشيطة ومنها مقاربة حل المسائل أو المشكلات في مختلف مراحل بناء المعارف وتنمية المهارات الرياضية. فالتربية الرياضية عموما هي تنمية الأنشطة الرياضية، وإن ممارسة هذه الأنشطة لا تتم دون ممارسة حل المسائل، وعليه فإن حل المسائل في الرياضيات يعتبر في نفس الوقت مهارة أساسية ينبغي تنميتها عند التلميذ ووسيلة ينبغي تفضيلها في تدريس الرياضيات. وتستخدم المسألة في أي درس من دروس الرياضيات باعتبارها وسيلة بيداغوجية تخدم مختلف مراحل الدرس في الرياضيات، فتقدم كوضعية انطلاق لبناء مفهوم أو مهارة رياضية في مرحلة البناء، ومجالا للاستثمار، وتوظف المعارف والتقنيات المكتسبة في مرحلة الترييض، ووسيلة لإجراء تقويم تكويني في مرحلة التقويم، وكسند للدعم في مرحلة الدعم. إن هذه المقاربة تتضمن في نفس الوقت نشاط التلميذ واللجوء إلى الأسئلة سواء تلك التي يطرحها عليه المدرس أو تلك التي يطرحها هو على نفسه أو التي يطرحها التلاميذ على بعضهم البعض"[5].

 تتطلب البيداغوجيا النشيطة من المدرس تغييرا في علاقته بالمعرفة والتلميذ الذي يتولى أمر تنمية كفاياته ومهاراته بنفسه، من خلال البحث عن المعرفة وتحليلها وإقامة ترابطات بين المفاهيم ونشر نتائج أبحاثه، لان أحد الشروط الأساسية لبناء المعرفة من طرف المتعلم هو أن يكون نشيطا في تعلمه (Tardiff,1992)، أما المدرس فهو يصاحب ويوجه التلاميذ في سيرورة تعلمهم عبر خلق شروط ديداكتيكية مناسبة لذلك.

 وفي ارتباط مع المقاربات النشيطة، تندرج مكانة الموارد الرقمية ضمن سيرورة بناء المعرفة، فقد أكد (Desilets,2001) على أن التكنولوجيا الحديثة تحفز التلاميذ على التعلم، باعتبارها أداة لدعم تعلماتهم أو لتنفيذ مشاريع الشخصية، وأما بالنسبة للمدرس، فهي تشكل أداة للبحث عن المعلومات ومعالجتها وتقديم وضعيات ملائمة وإعداد ملفاتوغير ذلك.

خاتمة

إن البيداغوجيات الحديثة لا تتوخى فقط تنمية الجانب العقلي والذهني لدى المتعلم، بل تهدف كذلك إلى تنمية قدرات وكفايات ومواقف إيجابية، مثل الاستقلالية، التعاون، اتخاذ القرار، والمبادرة والرصد، التحليل، التركيب والمسؤولية، وبذلك فهي تختلف عن أهداف التربية التقليدية التي ترتكز على المحتوى.

كما أن توظيف الموارد الرقمية ضمن البيداغوجيات النشيطة في إطار أنشطة التعّلم، يمنح عمليّة التعّلم بعدا إضافيّا من شأنه أن يجعل المتعّلم يبني مسار تعّلمه بصفة فعليّة وفق قدراته العقلية والذهنية، ويبحث بنفسه عن المعلومة لإغناء مكتسباته وتطوير قدراته[6].

إن كل نشاط رياضي يدمج موردا رقميا ما، له أهداف بيداغوجية معينة ويتضمن متغيرات رياضية ومتغيرات مرتبطة بالأداة الفنية، والتي تبقى دائما مضمرة، فكيف يمكن فهم العمليات الذهنية التي يستحضرها المتعلمون أثناء إنجاز أنشطة رياضياتية توظف التكنولوجيا؟ وأي معنى للكائن الرياضياتي خلال نشاط تعلمي في بيئة معلومياتية غير بيئته الأصلية؟ وهل الموارد الرقمية المقترحة على مدرسي الرياضيات تأخذ بعين الاعتبار هذه المتغيرات؟ وكيف يمكنهم تدبيرها؟

المراجع:

[1] د. عبد العزيز سعود العمر،" دراسة أثر استخدام التعلم التعاوني على تحصيل طلاب العلوم في المرحلة الجامعية"،

[عبر الخط]. http://almoltqa.tripod.com/gawda/gawda6.htm، (تاريخ الزيارة 15/01/2014)   .

[2]  ـ وزارة التربية الوطنية، 2009أ، الدليل البيداغوجي، ص 29.

[3] سليم، تيسير اندراوستكنولوجيا التعلم المتنقل: دراسة نظرية. - Cybrarians Journal.- ع 28 (مارس 2012).

[4] Catherine BULLAT-KOELLIKER, op.cit

[5] التوجيهات التربوية لتدريس الرياضيات بالتعليم الثانوي التأهيلي.

[6] ـ وزارة التربية والتكوين التونسية، مرجع سابق. ص ص.19.20.

 Conseiller à un ami

Vous ne pouvez pas poster de commentaire.